أعلام العلوم العرب


ابن البيطار

( 1190 – 1248 م )

 أمضى أبو محمد ضياء الدين عبد الله بن أحمد بن البيطار حياته باحثاً عن الأعشاب والنباتات، فكان ألمع عالم نباتي عرفه التراث العلمي العربي. 

ولد ابن البيطار ( 1190 – 1248 م ) في مدينة مالقة الأندلسية، في زمن تزاحمت فيه المحن و الاضطرابات. وتلقى العلم في مالقة قبل أن يغادرها وهو في العشرين من عمره، على يد أستاذه أبي العباس أحمد بن مفرج ، المعروف بالنباتي. 

وكان ابن البيطار يساعد أستاذه على ملاحظة أوصاف النباتات ودراسة خواصها الطبية،  فنشأ أول حياته عشاباً  يدرس في وعي وفهم ذكي أوصاف النباتات المختلفة، وخواصها ، ومزاياها العلاجية وكيفية استخراج الدواء منها ، والجرعات المناسبة،  فجمع بين الطب والصيدلة والنبات  .

كانت أكثر الأدوية خلاصات طبية تؤخذ من الأعشاب، ولذلك عرف أطباء ذلك الزمان بالعشابين. 

قبل أن يستقر في مصر والشام، سافر ابن البيطار إلى بلاد الإغريق وأقصى بلاد الروم،  وإلى المغرب وتونس ، وافريقية الشمالية،وآسيا الصغرى، بهدف الدراسة والاتصال بعلماء النبات في هذه البلاد ، ومشاهدة الأعشاب الطبية التي تنبت فيها وتشتهر بها وملاحظة أوصافها ومنابتها ومزاياها ثم دراسة أصول العقاقير الطبية على علماء تلك الأقطار ونقل ما يمكن نقله عنهم.    

عرف ابن البيطار في حياته العلمية بالدقة في النقل عن غيره من الأقدمين والمتأخرين  واختبار آرائهم ويتضح ذلك في ما رواه في مقدمة كتابه " الجامع " :

" وما صح عندي بالمشاهدة والنظر، وثبت لدي بالمخبر لا الخبر، أخذت به، وما كان مخالفاً في القوى والكيفية والمشاهدة الحسية والماهية للصواب والتحقيق، نبذته ولم أعمل به " .

وتلك هي أسس الطريقة العلمية الحديثة أو الطريقة التجريبية . وابن البيطار حين سلك هذه الطريقة،  فإنما كان يسير في طريق سلط عليه علماء العرب قبله الأضواء والمشاعل ، فسار على هديهم، معتمداً في كتابته وتأليفه على المشاهدة والملاحظة والتجربة والاستنباط. لذلك كان واحداً من علماء العرب الذين شاركوا في بناء صرح أسلوب التفكير العلمي،  ومهدوا بأساليبهم في البحث إلى تقرير المنهج التجريبي،  الذي كان له الفضل العظيم في تقدم العلوم الطبيعية في عصرنا الحاضر .

اتفق العلماء القدماء منهم، والمحدثون على أنه كان العالم الذي انتهى إليه علم الصيدلة وصناعتها . اعترف الذين ترجموا له حديثاً  " أن مؤلفات ابن البيطار تعتبر ذخيرة علمية وطنية لا مثيل لها قديماً وحديثاً " .

ويقرر ماكس مايرهوف أن ابن البيطار كان أعظم كاتب ظهر في علم النبات . ويقول M.M.Sharit  في الطبيعة العربية لكتاب " الفكر الإسلامي منابعه وأثاره " . :

" إنه ألمع مؤلف في علن النبات في العصور الوسطى " .

ويقول جاك . س . ريسلر ، الأستاذ في المعهد الإسلامي في باريس في كتابه " الحضارة العربية " :

 " ونظر إلى ابن البيطار حتى القرن السادس عشر على أنه أعظم عالم نبات اختص في العقاقير " . 

ومن كتبه المعروفة " كتاب الإبانة والإعلام عما في المنهاج من العلل والأوهام "، وكتاب " الأفعال العجيبة " ثم شرح كتاب  ديسقوريدس، الذي يعتبر من الكتب التي لها قيمة علمية كبيرة في ميدان الصيدلة.

Copyright © 2013.College of Science. All Rights Reserved.